السيد جعفر مرتضى العاملي
170
تفسير سورة هل أتى
أي أساس أو مستند ، أو مبرر للشعور ببقائه ، وأصالته ، واستمراره . . فيصبح هذا الحب مشوباً بالشعور بإمكانية فقده لأي طارئ ، أو صارف عنه . . وقد يضعف الحافز الذاتي له ، ولا يجد منشأ آخر يمكن أن يعتمد عليه فيه . . « وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » : ورغم أن الإنسان مملوك لله سبحانه ، فإن الله تعالى قد تفضل عليه بأن جعل لسعيه قيمة . . ثم اعتبره ملكاً للإنسان نفسه . . على قاعدة : * ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) * ( 1 ) . . غير أن اللافت هنا : أنه سبحانه حتى حين تفضل على الإنسان بهذا وذاك ، فإنه قد اعتبر الإنسان العامل أهلاً لأن يُشْكَر على عمله هذا ، رغم أن فائدة العمل وعائدته إنما تعود عليه دون سواه . . وقد أخبر تعالى عن حصول هذا الشكر ، وعن بقائه ، وعن كينونته بقوله : * ( وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) * . . فلم يقل : وسنشكر لكم ذلك . . بل قال : « كان » ، ليشير إلى أن الشكورية الثابتة والدائمة والباقية لسعيكم ؛ قد تحققت وانتهى الأمر . « سَعْيُكُمْ » : ثم إن الله تعالى قد ذكر هنا مجرد السعي ، ولم يذكر نوعه ، ومستواه ، ونتائجه ، وآثاره وحجمها ، وهذا معناه : أن مجرد السعي يجعل الأبرار مستحقين لهذا الجزاء ولذلك الشكر . .
--> ( 1 ) سورة سبأ الآية 47 .